الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
32
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
فلمّا استقرّ له الأمر ودخل الكوفة وخطب أهلها فقال : يا أهل الكوفة ! أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحجّ ، وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون ؟ ولكنّني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وعلى رقابكم - إلى أن قال - : وكلّ شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين . وقال أبو إسحاق السبيعي : « إنّ معاوية قال في خطبته بالنخيلة : ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن عليّ تحت قدميّ هاتين لا أفي به « 1 » » . قال أبو إسحاق : « وكان واللّه غدّارا » . وكان الرجل ألدّ خصماء ذلك السبط المفدّى ، وقد خفر ذمّته ، واستهان بأمره واستصغره ، وهو الإمام العظيم ، وقطع رحمه ، وما راعى فيه جدّه النبيّ العظيم ، ولا أباه الوصيّ المقدّم ، ولا امّه الصدّيقة الطاهرة ، ولا نفسه الكريمة الّتي اكتنفتها الفضائل والفواضل من شتّى نواحيها ، ولم ينظر فيه ذمّة الإسلام ، ولا حرمة الصحابة ، ولا مقتضى القرابة ، ولا نصوص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيه . ولعمر الحقّ لو كان مأمورا بقطعه وبغضه ومباينته لما وسعه أن يأتي بأكثر ممّا جاء به ، وناء بعبئه ، وباء بإثمه ؛ فقد قنت بلعنه في صلواته الّتي تلعن صاحبها ؛ قال أبو الفرج : « حدّثني أبو عبيد محمّد بن أحمد قال : حدّثني الفضل بن الحسن المصري ، قال : حدّثني يحيى بن معين ، قال : حدّثني أبو حفص اللبّان ، عن عبد الرحمن بن شريك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها والحسن والحسين جالسان تحت المنبر فذكر عليّا فنال منه ، ثمّ نال من الحسن ، فقام الحسين ليردّ عليه فأخذه الحسن بيده فأجلسه ثمّ قام فقال : « أيّها الذاكر عليّا ! أنا الحسن وأبي عليّ ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وامّي فاطمة وامّك هند ، وجدّي رسول اللّه وجدّك عتبة بن ربيعة ، وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ؛ فلعن اللّه أخملنا ذكرا ، وألأمنا حسبا ، وشرّنا قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا » . فقال طوائف من أهل المسجد : آمين . قال الفضل : قال يحيى بن معين : وأنا أقول : آمين . قال أبو الفرج : قال
--> ( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد 4 : 16 [ 16 / 46 ، الوصية 31 ] .